السيد علي الحسيني الميلاني
57
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
لكنّها ليست من باب التعبّد بقول اللّغوي ، بل إنّها من أجل تحصيل الوثوق بالمعنى . ومع التنزّل ، فلا أقلّ من الاحتمال ، وهو كاف لسقوط الإستدلال بالسّيرة . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ الإستدلال بهذه السّيرة موقوف على الإمضاء ، وهل كانت السّيرة هذه موجودة في زمن المعصوم حتى تمضى ؟ فيه تأمّل . وإنْ أريد الثاني - وهو رجوع العقلاء إلى أهل اللّغة من باب الرجوع إلى أهل الخبرة - فلا يتم الإستدلال به ، إلّاإذا ثبت أخذ العقلاء بقول اللّغوي مطلقاً ، أي وإنْ لم يحصل الوثوق بالوضع من قوله ، وهذا أوّل الكلام ، فقد قيل : بأن رجوعهم إلى أهل اللّغة هو من جهة كون قولهم طريقاً لتحصيل الوثوق ، ولا تعبّد في السّيرة العقلائيّة كما هو معلوم ، وحينئذٍ يسقط الإستدلال . لكنْ قد ينقض ذلك بمسألة حجيّة الخبر ، ودليلها السّيرة العقلائيّة كذلك ، فإنّهم يرتّبون الأثر على خبر الثقة ، سواء أفاد الوثوق أوْ لا ؟ فما ذكره المحقق العراقي « 1 » وغيره ، مشكل . توضيحه : أنّه تارةً : يحصل الوثوق بالخبر ، فيرتّب عليه الأثر من باب الوثوق والاطمينان الذي هو حجّة عقلائيّة ، وأُخرى : يحصل الوثوق بالمخبر ، فيتّبع خبره . والمخبر عن حسٍّ يحصل الظنّ النوعي بخبره ، فيعتبر وإن لم يحصل الوثوق الشخصي ، وأهل الخبرة كذلك ، فإن العقلاء يعتبرون قول من كان ثقةً وكان بصيراً في فنّه ، ويجعلونه طريقاً نوعيّاً إلى الواقع ويلغون احتمال الخلاف ، كما في
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 / 95 .